عبد الملك الجويني

162

نهاية المطلب في دراية المذهب

تفاوت ؟ قلنا : يرجع بقيمة نصف الكل ؛ فإنه لم يفته إلاَّ نصف الكل ، وهذا مما يجب إجراؤه في المسألة التي نحن فيها ؛ فإنا أطلقنا ربع قيمة الكل ، والمراد قيمة ربع الكل . 8527 - ومن المباحثات في المسألة : التعرض لانكسار أحد الإناءين ، وفي معناه : لو أصدقها عبدين ، فعاب أحدهما ، وقد حكينا قولين : أحدهما - إن الزوج يرجع بنصف الإناء الصحيح ، ونصف قيمة المنكسر ، والثاني - إنه يتخير بين ما ذكرناه ، وبين الرجوع بنصف قيمة الإناءين . وقد ذكرنا أن هذا يخرج على تفريق الصفقة في الرد بالعيب . وتصوير ذلك في التفريق : أن من اشترى عبدين ، فوجد بأحدهما عيباً ، فأراد ردّ المعيب منهما وإمساكَ الصحيح ، ففيه قولان ، وإن أراد ، ردَّهما ، كما تقرر هذا في كتاب البيع . وهذا فيه نظر ؛ فإنَّا في مسألة الإناءين ألزمناه - في أحد القولين - الرجوعَ إلى نصف الصحيح ونصف قيمة المنكسر ، وفي القول الثاني خيرناه ، فكيف ينطبق هذا الذي ذكرناه على ما جئنا به مثلاً في شراء العبدين ، مع الاطلاع على عيب بأحدهما ؟ وصورة القولين ثَمَّ : أنه يرد المعيب في قولٍ ، ولا يرده وحده في قول ؛ بل يردهما ويسترد الثمن ، ثم على هذا القول طريق استدراكه للظُّلامة ، [ ردُّ ] ( 1 ) الصحيح والمعيب . فإن لم يرد ذلك ، فليقنع بالمعيب ، وليمسكه مع الصحيح . ونظير هذا من الصداق لو قلنا : طريق استدراكه أن يرد الإناءين ويطالبها بقيمة نصفهما ، فإن أبى ذلك ، فليقنع بنصف الإناء المنكسر مع [ نصف ] ( 2 ) الإناء الصحيح ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنَّا نقول في مسألة الإناءين في أحد القولين : يتعين إمساك نصف الصحيح ، وطلب نصف قيمة المنكسر ، وهذا في التحقيق إلزام التبعيض إذا أراد الاستدراك .

--> ( 1 ) عبارة الأصل . . . طريق استدراكه للظلامة والصحيح والمعيب . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .